أحمد بن عبد اللّه الرازي
515
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
بالحرير . فلما دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم / قال : « ألم تسلموا ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : « فما بال هذا الحرير في أعناقكم ؟ » . قال : فشقوه منها فألقوه . ثم قال له الأشعث بن قيس : يا رسول اللّه ! نحن بنو آكل المرار ، وأنت ابن آكل المرار . فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ضاحكا وقال : « ناسبوا بهذا النسب العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث » وكان العباس وربيعة رجلين تاجرين ، فكانا إذا شاعا في بعض العرب فسئلا ممّن هما قالا : نحن بنو [ آكل « 1 » المرار ، يتعززان بذلك . وذلك أن كندة كانوا ملوكا . ثم قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا ، نحن بنو النضر بن كنانة ، لا تكونوا منا - يعني في النسب - ولا نلتقي من أبينا » فقال الأشعث بن قيس : هل عرفتم يا معشر كندة ! واللّه لا أسمع رجلا يقولها إلا ضربته ثمانين . قال ابن هشام « 2 » : « الأشعث : من ولد المرار من قبل النساء ، وآكل المرار : الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندى ، ويقال كندة ، وإنما سمي : آكل المرار : لأن عمرو بن الهبولة الغساني أغار عليهم ، وكان الحارث غائبا ، فغنم وسبى ، وكان فيمن سبى « 3 » أم إياس بنت عمرو بن محكم الشيباني امرأة الحارث بن عمرو ، فقالت لعمرو في مسيره : لكأني برجل أدلم أسود كأن مشافره مشافر بعير آكل مرار قد أخذ برقبتك ، تعني الحارث بن عمرو ، فسمي آكل المرار ، والمرار : شجر . ثم تبعه الحارث في بكر بن وائل ، فلحقه واستنقذ امرأته وما كان أصاب » . وقيل : آكل المرار : حجر بن عمرو ، وسمي آكل المرار لأنه أكل هو وأصحابه المرار في تلك الغزوة . * * *
--> ( 1 ) ليست في الأصل . ( 2 ) السيرة 2 / 903 ( 3 ) الأصل : « سبا » .